سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

480

الأنساب

فلمّا سمع مالك الصوت قام مذعورا قد تغيّر لونه ، فاستيقنت أمّه أنّ سماكا قد قتل ، فقالت : قبّح اللّه يا مالك العيش بعد سماك ، اخرج في طلب ثأر أخيك . فخرج في الطلب ، فلقي قاتل أخيه ، وهو سائر في نفر من قومه ، وقد تنكّر مالك لهم ، فلم يعرفه منهم أحد ، فسار معهم ، فلمّا نزلوا قال له مالك [ أي لقاتل أخيه ] : إنّ جملا لي قد ذهب في هذا الموضع ، وهو جمل أحمر نفيس الثمن ، فإن أردت أن تطلبه معي فافعل ، فقام مع مالك ، فلمّا غابا عن الرّكب واختلى به ، أسفر له عن تلثيمه ، فعرفه ، فقال له : يا مالك ، هل لك إلى مائة من الإبل تأخذها وتكفّ عمّا تريد أن تفعل ؟ فقال له مالك : لا أطلب أثرا بعد عين ، فأرسلها مثلا ، ثم حمل عليه فقتله وانصرف . وهو الذي يقول : يا راكبا بلّغن ولا تدعن * بني قشير وإن هم جزعوا فليجدوا مثل ما وجدت فقد * كنت حزينا مسّني وجع لا أسمع اللّهو في الحديث ولا * ينفعني في الفراش مضطجع ولا وجد ثكلى كما وجدت ولا * وجد عجول أضلّها ربع « 56 » ولا كبير أضلّ ناقته * يوم توافى الحجيج واجتمعوا ينظر في أوجه الركاب « 57 » فلا * يعرف شيئا فالوجه ملتمع جلّلته صارم الحديدة كالمل * ح وفيه سفاسق لمع « 58 » أضربه باديا نواجذه * يدعو صداه والرأس منصدع

--> ( 56 ) العجول : الثكلى والوالهة من النساء والإبل ، الرّبع : الفصيل ينتج في الربيع . ( 57 ) في الأصول : الرجال ، والمثبت من أمثال الميداني . ( 58 ) في الأصول : شقائق وهو تحريف ، والمثبت من أمثال الميداني . والسفاسق ج : سفسقة ، وسفسقة السيف : طريقته ، وما بين الشطبتين على صفح السيف . ( اللسان ) .